السيد كاظم الحائري
563
تزكية النفس
خير من العمل الكثير مع تلهّي القلب . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذر ركعتان مقتصدتان في تفكّر خير من قيام ليلة والقلب ساه » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « إذا صلّيت صلاة فريضة فصلّ لوقتها صلاة مودّع تخاف أن لا تعود إليها » « 2 » . وعن طريق العامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرّع وتبأس وتندّم وتقنع بمدّ يديك فتقول : اللهم اللهم ، فمن لم يفعل فهي خداج » « 3 » . والثاني : أنّ شيئا من الأعمال الخيّرة أو مرتبة من الصلاح إذا أصبح عادة ، فليطمح الإنسان إلى المرتبة الأعلى وعمل خيريّ آخر لا يوجد فيه هذا النقص من دون أن يترك الشيء الأوّل . وبهذا يزداد الإنسان خيرا طيلة عمره . 5 - غفلة النفس عن دوافعها الحقيقيّة : ومن غرائب النفس البشريّة أنّه يعرض عليها - أحيانا - ما يشبه الغفلة عن دوافعها الحقيقية ، على رغم أنّها - في الحقيقية - من المعلومات الحضوريّة لها ، فتبرّر النفس - أحيانا - ما يصدر عنها بتبرير لا واقع له ، وتتخيّل أنّها مخلصة في العمل الفلاني للّه ، وأنّ هدفها اللّه جلّ وعلا فحسب ، فتراه يغتاب أو يكذب أو يفتري انتقاما أو سخطا أو تماهلا في الدين ، ولكنّه يبرّر ذلك بينه وبين نفسه - لتخفيف تأنيب الضمير أو رفعه - بأنّ ذلك كان لأجل دفع الشرّ ، أو الحيلولة دون طغيان ذاك الشخص ، أو ما إلى ذلك . فلو دقّق حقّا في عمله ودوافعه النفسيّة لاتّضح له تدخّل غير اللّه في تحريكه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 74 - 75 ، الباب 17 من أعداد الفرائض ، الحديث 13 . ( 2 ) المحجة البيضاء 1 / 350 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 349 ، وفسّر الخداج بمعنى الناقص .